راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

18

فاكهة ابن السبيل

أما الأصابع فآلات لم تخلق خالية من العظام لتكون أفعالها غير واهية ، ولا من عظم واحد لئلا تتعسر أفعالها ، واقتصر على ثلاثة أعظم لأنها لو زيدت ، أورثت ضعفا . ولو خلقت أقل ، نقصت الحركات على الكفاية ، وكانت الحاجة فيها إلى المتصرف المعين للحركات المختلفة أمس منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد . وخلقت من عظام قواعدها أعرض ورؤوسها أدق ، والسفلانية أعظم على التدريج حتى إن أدق ما فيها أطراف الأنامل وذلك ليحسن نسبة من الحامل إلى المحمول . وخلقت عظامها شديدة لتوقى الآفات ، وأعدمت التجويف والمخ لتكون أقوى على الثبات في الحركات والقبض . وخلقت مقعرة الباطن محدبة الظاهر ليجود ضبطها لما تقبض عليه ودلكها لما تدلكه ، وجعل باطنها لحميا لتدعمها ولم يجعل كذلك من خارج لئلا يثقل ، ووفر لحم الأنامل لينهدم عند الالتقاء كالمتلاصق . وخلقت الوسطى أطول المفاصل ثم البنصر ثم السبابة ثم الخنصر حتى تستوى أطرافها عند القبض ولا تبقى فرجة لتنعقر الراحة والأصابع . وخلق الظفر لأربع منافع إحداهن : أن يكون سندا لأنملة . والثانية : ليتمكن بها الأصابع من لقط الأشياء اللطيفة . والثالثة : ليتمكن من الحلب والتنقية . والرابعة : لتكون سلاحا في بعض الأوقات . والثلاثة الأولى خاصة بالإنسان ، والرابعة بالحيوانات الأخرى . وخلق الظفر لينا ليباطن تحت ما يضاده فلا ينصدع ، وخلق دائم النشا إذا كان يعرض لانحكاك وإنحراد . والصلب مخلوق لأربع منافع : إحداها ليكون مسلكا للنخاع المحتاج إليه في بقاء الحيوان ، لأنه لو كانت الأعصاب نبتت كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ، وللثقل على البدن حمله ، ولاحتاجت العصبة إلى قطع مسافة بعيدة حتى تبلغ أقاصي